جديد المدونة :


حكم سب الشيطان أو لعنه...

0
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإننا لم نؤمر بلعن الشيطان ولم ننه عنه لأن لعنه أمر حاصل ومفروغ منه، فقد لعنه الله تعالى فقال: وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ [الحجر:35].
وقال تعالى: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً* لَعَنَهُ اللهُ [النساء:117].
فالاشتغال بمثل ذلك لا يجدي، ولا يصرف كيده ووسوسته بل ربما يزيده تعاظماً، كما في حديث أبي المليح عن أبيه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فعثر بعيري، فقلت: تعس الشيطان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقل تعس الشيطان فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت ويقول: بقوتي صرعته ولكن قل: بسم الله فإنه يصغر حتى يصير مثل الذبابة. أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح، قاله: شعيب الأرناؤوط. قال الطحاوي: رحمه الله في كتابه مشكل الآثار: نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه بذلك موقع للشيطان أن ذلك الفعل كان منه ولم يكن منه، إنما كان من الله عز وجل وأمره أن يقول مكان ذلك: -بسم الله- حتى لا يكون عند الشيطان أنه كان منه عنده في ذلك فعل.
ولذا أمر الله تعالى بالاستعاذة بالله منه لأن ذلك هو السبيل الوحيد للتخلص من كيده ووسوسته، فقال: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [فصلت:36].
وقال: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [النحل:98].
ولم يرشد النبي صلى الله عليه وسلم من حال الشيطان بينه وبين صلاته إلى أن يلعنه، وإنما أرشده إلى الاستعاذة منه، ففي حديث عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أنه أَتَىَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "يَا رَسُولَ اللّهِ إِنّ الشّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلاَتِي وَقِرَاءَتِي. يَلْبِسُهَا عَلَيّ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِنْزَبٌ. فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوّذْ بِاللّهِ مِنْهُ. وَاتْفِلْ عَلَىَ يَسَارِكَ ثَلاَثاً".
رواه مسلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المتابعون

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © جماعة التوعية الإسلامية

تصميم الورشه